الإمالة عند القراء واللغويين ( تتمة )

المقال
الإمالة عند القراء واللغويين ( تتمة )
3792 زائر
04-12-2010
د/عبد الهادي احميتو


الإمالة عند القراء واللغويين ( تتمة )


فالأخذ بالإمالة هو إحدى السمات البارزة في رواية ورش في التلاوة المغربية أخذا بمذاهبه في ذلك من طريق أبي يعقوب التي درج عليها القراء عندنا، ومذاهبه في ذلك مفصلة في سائر كتب المغاربة تنزيلا على أصوله التي رواها عن صاحب الرواية واستنباطا من القواعد التي تضبطها وتساعد على توجيهها من جهة الصناعة تبعا للأسباب التي بالنظر إلى وجودها يميل أو يفتح، وقد تحدثنا قبل عن تلك الأسباب دون أن نتعرض لمقدار أخذ ورش بها ومراعاتها في مذاهبه في التلاوة، أما الآن فنريد أ، نقف على جملة من السمات العامة والخصائص التي ينفرد بها أو يشارك فيها طائفة من القراء والرواة، وهذه أهمها :
1- توسعه في اعتبار الأسباب التي تنشأ عنها الإمالة في مذاهب القراء ولغات العرب كما نبه على ذلك الإمام المنتوري بقوله: "واعلم أن الأسباب التي تنشأ عنها الإمالة كلها موجودة في قراءة ورش، إلا ما تعرض فيه الكسرة في بعض الأحوال، نحو إمالة "جاء" "وشاء" "لقولهم جئت" و"شئت"فلم يمل ذلك( )،ولم يمل الألف لكسرة ما قبلها نحو قوله "ضعافا"( )، وأمال الفتحة للكسرة قبلها والياء نحو "شاكرا" "وخبيرا"و"الخير" وما أشبه ذلك، وكذلك الضمة نحو "يبشر" و"بصير" "وخير" وما أشبه ذلك"( ).

2-أخذه في الإمالة بمذهب التوسط، وهو ما يعبر عنه ب"الإمالة الصغرى" أو "التقليل" أو "بين بين"، وذلك في سائر ما أماله من حروف القرآن، إلا الهاء من "طه" فقرأها بالإمالة الكبرى وهي المحضة أو الإضجاع أو البطح، وقد نبه الإمام أبو الحسن الحصري على أصله هذا فقال : "إمالة ورش كلها غير محضة سوى الهاء من "طه" وللفتح أستجري"
قال شارحه أبو الحسن بن الطفيل في شرحه عليها : "الإمالة المحضة إنما جىء بها لتدل على أن الألف منقلبة عن ياء أو مشبهة بما أصله الياء، أو
للتأنيث، وهذا الحرف الرابع من المزيدة( )،ومخرجه بين مخرج الألف والياء، والفتح لا دلالة فيه، فتوسط ورش اللفظين، وأتى بلفظ فيه إعلام بالدلالة على الأصل والمحافظة على الحرف المغير فقرأ بين اللفظين :


1.كل ألف في اسم أو فعل هي منقلبة عن ياء وقبلها راء نحو ترى ونرى وأرى واعترى وافترى وأدرى ومجرى وافتراه واشتراه ويتوارى وتتمارى والتورية بأي إعراب كانت.

2.وكذا قرأ كل ألف منقلبة عن ياء هي لام الفعل أيضا في مثل "فعل"مما فاء الفعل فيه راء أو عينه همزة نحو نئا ورءا ورءاك ورءاها وفرءاه وشبهه من لفظه حيث وقع، قرأ ألف ذلك كله بين الفتح والإمالة، وهو الذي يسمى بين اللفظين، وقد قرأت له "ولو أراكهم" بالفتح كما ذكر.

3.وكذلك قرأ أيضا الألف التي للتأنيث نحو "ذكرى" و"بشرى" و"أسرى" وشبهه مما هو على وزنه مثل فعلى وفعلى وفعلى- يعني باختلاف حركة أوله-مما قبل ألفه راء.

4.وكذا أيضا قرأ الألف المشبهة بما أصله الياء وهي الألف الزائدة على لام الفعل في الجمع، وتوجد في مثال فعالى وفعالى نحو "النصارى" و"سكارى" وشبههما.

5.وكذا قرأ "يا بشراي"( ).

وقد أجمل أبو الحسن بن بري أصول الأزرق هنا على طريقة أخرى وبين المتفق عليه والمختلف فيه فقال :"أمال ورش من ذوات الياء نحو رءا بشرى وتترا واشترى ذا الراء في الأفعال والأسماء ويتوارى والنصارى والقرى أطلق ههنا وعمم في ذكر أصله في ذوات الياء مطلقا التي قبل الألف الممالة فيها راء كالأمثلة التي ساقها، قال الداني في "إرشاد المتمسكين" بعد أن

ذكر أمثلتها : "فلا خلاف عن ورش أنه يقرأ جميع ذلك بين اللفظين"( ).
وأما ما لا راء فيه وكذا لفظ "أراكهم" لتوسط الألف فيه بوجود ثلاثة أحرف بعده فقد ثبت عنه بالوجهين، قال ابن بري :
"والخلف عنه في "أريكهم"وما لا راء فيه كاليتامى ورمى"
فاستثنى له من ذوات الياء التي فيها راء قبل ألفها "ولو أريكهم" في سورة الأنفال فذكر فيه الخلاف.
قال أبو عمرو في "التلخيص": "واختلف أهل الأداء عنه في موضع واحد من الأفعال وهو قوله في الأنفال: "ولو أريكهم كثيرا"، فعامة المصريين على إخلاص القتح فيه أداء عن مشيختهم"( ).
وقال في كتاب "الراءات والامات لورش": "وأقرأني أبو الفتح عن قراءته "ولو أريكهم" في الأنفال بإخلاص الفتح وكذلك رواه أصحاب ابن هلال عنه، وقال في الموضح : "وقد اختلف المصريون عنه في موضع واحد مما فيه الراء وهو قوله تعالى في سورة الأنفال : "ولو أريكهم"، فروى عنه عامتهم الفتح فيه، وبذلك أقرأني أبو الفتح عن قراءته على أصحابه، وعليه أحمد بن هلال وعامة أصحابه"، وروى عنه آخرون بين بين، وكذلك أقرأني ابن خاقان وابن غلبون وهو القياس"( ).
قلت : والعمل فيه على التقليل كسائر ذوات الياء مما فيه راء ليجري الباب على سنن واحد قال أبو عمرو في إرشاد المتمسكين : "وبذلك قرأت على ابن خاقان وأبي الحسن عن قراءتهما، وهو الصواب، لأني لم أجد ذلك مستثنى في كتاب أحد من أصحابه"، قال المنتوري : "وظاهر قوله- الداني- في الاقتصاد والتيسير والتعريف والموجز والتهذيب الإمالة بين بين لأنه لم يستثن ذلك في أحد منها"( ).
وقد أجمل الإمام الشاطبي أصل ورش في ذوات الياء فذكر المتفق عليه بالإمالة والمختلف فيه عنه فقال :
"وذو الراء ورش بين بين وفي "أراكهم وذوات اليا له الخلف جملا وهذا التفريق يدل على أن مذهب ورش فيما فيه راء من ذوات الياء هو الإمالة فقط، ولم ينقل أحد له الفتح فيما أعلم من طريق الأزرق فيه، ولا نقل فيه خلافا إلا في "أراكهم" في سورة الأنفال، فلا بد إذن من إمالتها إمالة يسيرة بين بين قال أبو شامة : "وصفة إمالة بين بين : أن تكون بين لفظي الفتح والإمالة المحضة- كما تقول في "همزة بين بين "إنها بين لفظي الهمز وحرف المد، فلا هي همزة ولا حرف مد- فكذا هنا لا هي فتح ولا إمالة
قال :
"وأكثر الناس ممن سمعنا قراءتهم أو بلغنا عنهم يلفظون بها على لفظ الإمالة المحضة، ويجعلون الفرق بين المحضة وبين بين رفع الصوت بالمحضة وخفضه ببين بين، وهذا خطأ ظاهر، فلا أثر لرفع الصوت وخفضه في ذلك ما دامت الحقيقة واحدة، وإنما الغرض تمييز حقيقة المحضة من حقيقة بين بين، وهو ما ذكرناه، فلفظ الصوت ببين بين يظهر على صورة اللفظ بترقيق الراءات، وقد أطلق العلماء على ترقيق الراءات لفظ بين بين فدل على ما ذكرناه، وإن كان الأمر في اتضاحه لا يحتاج إلى شاهد"( ).

قلت: أما عندنا فقد اضطرب الأمر عند قرائنا في باب الإمالة لورش فتارة يقرأون له بالفتح في ذوات الياء سواء كان فيها راء أو لم يكن، وتارة يقرأون له بالإمالة غير مميزين بين مالا راء فيه وغيره، ثم هم إذا أمالوا فريقان : فريق يسرف في الإمالة إسرافا كبيرا فلا يفرق بين صغرى وكبرى، وإنما قرأ ورش بالكبرى في الهاء من "طه" لا غير كما تقدم.
وفريق يقرأ بإخلاص الكسر إلى حد قلب الألف ياء كما تقدم، ومنهم من يرقق الراء في نحو "نرى" ويتوارى" "والقرى" دون إمالة الألف، وإنما أميلت فتحة الراء تمهيدا لإمالة الألف بعدها، فإذا تركت إمالة الألف فما الموجب للترقيق؟ ونخلص من هذا إلى أن مذهب ورش في ذوات الياء التي فيها راء الإمالة اليسيرة من طريق الأزرق، ولا يجوز له في الرواية غيرها، وأما مالا راء فيه فقد صح عنه الوجهان الفتح والإمالة.
وثبت عنه الوجهان في المرسوم بالياء مطلقا من غير ذوات الراء، سواء كان يائيا أو واويا في أصله، أو كان مجهول الأصل، إلا ما استثناه ابن بري في قوله : "وفي الذي رسم يالياء عدا "حتى" "زكى منكم" "إلى" "على" "لدى"وخرج ورش عن أصله في جواز الوجهين مما ذكرناه له مما لا راء فيه فاستثنى منه ما يلي :- الألفات الواقعة من ذلك في رؤوس الآي وهي في فواصل عشر : سور فأمالها فيها إمالة يسيرة بين اللفظين قال ابن المجراد: نص على ذلك الحافظ وغيره"( ).
والسور العشر هي طه والنجم والمعارج والقيامة والنازعات وعبس وسبح والليل والضحى والعلق، فهذه لا خلاف فيها عن ورش من طريق الأزرق أنها ممالة بين اللفظين سواء كانت من ذوات الياء في الأصل نحو هدى وهوى والمنتهى أم من ذوات الواو نحو العلى والضحى وسجى.
- واستثنى من فواصل الآي ما فيه هاء فأبقاه على حكمه الأول في ذوات الياء التي لا راء فيها وهو جواز الفتح والإمالة بين اللفظين.
قال أبو عمرو الداني في "كتاب رواية ورش من طريق المصريين": "واختلف أصحابنا في الفواصل إذا كن على ضمير مؤنت نحو فواصل "الشمس وضحيها" وبعض "النازعات" فقرأت ذلك بإخلاص الفتح من أجل أن الألف المنقلبة عن الياء لم تقع في ذلك طرفا وهو وضع في التغيير، وقرأته أيضا بين اللفظين لكون الضمير زيادة قال: ولا خلاف في قوله "من ذكريها" أنه بين بين من أجل الراء.
وقال في "إيجاز البيان": "وبالأول قرأت على أبي الحسن- يعني بالفتح، وقرأت على الخاقاني وعلى أبي الفتح ذلك بين بين كسائر الفواصل التي لا كناية مؤنث بعد الألف المنقلبة عن الياء فيها طردا لمذهبه في جميع ذوات الياء( ).

3-أصله في الألفات الواقعة قبل الراء المكسورة طرفا في الكلمة :أجمل أبو الحسن بن بري هذا الأصل عنده فقال عاطفا على ما أخذ فيه بالإمالة بين اللفظين :

"والألفات اللاء قبـــل الــراء

كالـــدار والأبـــرار والفجــار مخفوضـــة في آخـــر الأســــماء
والـــجار لكن فيه خلــف جـــار

قال العلامة المنتوري في شرحه: "واعلم أن الكسرة في الراء لا تكون سببا في إمالة الألف في قراءة ورش إلا بثلاثة شروط:

1-أن تكون متطرفة.

2-أن تكون كسرة إعراب.

3-وأن لا يفصل بينهما وبين الألف بعارض، وقد جمع الناظم هذه الشروط الثلاثة في البيتين الأولين، وعبر عن كسرة الإعراب في الراء بقوله "مخفوضة".
فإن كانت الراء متوسطة نحو "مارد" أو متطرفة وكسرتها كسرة بناء نحو"أنصاري"، أو متطرفة وكسرتها كسرة إعراب وقد فصل بينهما بساكن مدغم نحو "غير مضار" الأصل مضارر فأسكنت الراء ووقع الإدغام، فإن ورشا يقرأ ذلك وما أشبهه بالفتح"( ).
قال الداني في "جامع البيان": "وقد كان محمد بن علي يعني الأذفوي يستثني عن قراءته على أصحابه من جملة الباب ما كان قبل الألف فيه حرف من
حروف الاستعلاء نحو "من أبصارهم" "والإبصار" "ومن أثصار ومن أقطارها" وبقنطار "والفخار" "والغار" وما أشبهه، فكان يخلص الفتح فيه، وقول أصحاب ورش في كتبهم يدل على خلاف ذلك، ويوجب اطراد الإمالة التي هي بين بين في جميع الباب"( ).

قال المنتوري: وبالإمالة بين بين قرأت لورش هذا الفصل من غير استثناء لما قبله حرف استعلاء على جميع من قرأت عليه، وبه آخذ، وهو ظاهر قول الناظم إذ لم يستثن ما قبله حرف استعلاء قال:
"واعلم أن بعض المصنفين للحروف ذكر عن ورش الإمالة بين بين في قوله "من أنصاري" في آل عمران و"الحواريين" وذهب الداني إلى الفتح فيه عن ورش، ونص على ذلك في "الموضح" و"الاقتصاد" و"التيسير" و"التلخيص" و"الموجز" "وكتاب رواية ورش من طريق المصريين"، وقال في "التمهيد": فأما قوله "أنصاري" فلا أعلم خلافا بين أصحابنا في فتحه، لأن الكسرة فيه ليست بكسرة إعراب، وإنما هي كسرة بناء، إذ كان من حكم ياء الإضافة أن لا يكون ما قبلها إلا مكسورا البتة، "وقال في "إرشاد المتمسكين" نحوه وقال في "جامع البيان":"ولا أعلم خلافا عن نافع في إخلاص فتح" من أنصاري" في السورتين لكونه في محل رفع، وكون الكسرة فيه بناء لا إعرابا"( ).
وأما قوله تعالى "والجار ذي القربى والجار الجنب" فقد ذكر أبو عمرو في "التيسير" أن ورشا يقرأ بذلك بين بين على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك، قال : وبالأول قرأت وبه آخذ- يعني بين بين"( ).
وقال في التخليص " فأقرأني ذلك أبو الحسن بإخلاص الفتح، وأقرأنيه غيره بين بين وهو القياس وبه آخذ"( ).
وألحق ورش بهذا الأصل كلمة كثيرة الدور في القرآن الكريم وهي لفظ "كافرين" في حالتي الجر والنصب دون حالة الرفع التي تكون فيها بالواو، وإلى ذلك أشار الحصري في رائيته بقوله : "وكان يميل "الكافرين" إذا أتوا بياء ويغزو جيشهم دامي الظفر وأشار إليه ابن بري فقال :"والكافرين" مع كافرينا"بالياء، والخلف بجبارينا وذكر ذلك الداني في سائر كتبه في القراءة وربما يقرأ ذلك بين اللفظين، وقال في "إيجاز البيان" : ولا أعلم خلافا عنه في ذلك"، إلا أنه قال في "التمهيد" : "ولم أجد لهذا أثرا في كتاب أحد من أصحاب ورش وإنما نقل إلينا من طريق الأداء"( ).
وذكر المهدوي في "الموضح" أن الإمالة فيه لما توالى بعد الألف من الكسرات، وهي كسرة الفاء وكسرة الراء والياء في تقدير كسرة، وكسرة الراء كسرتين من أجل التكرير الذي فيه فصار كأنه قد ولي الألف أربع كسرات فقويت الكسرات على الألف فاستمالتها" قال :"وكان يلزم من أمال "الكافرين" أن يميل "الشاكرين" و"الذاكرين" ولكنه اتبع في ذلك الأثر المروي"( ). وقال المهدوي نفسه في "التحصيل" : "ولم يمل من أمال "الكافرين" "الشاكرين" و"الذاكرين" "لقلة دورهما قال : والإمالة فيما كثر دوره أولى لأنها تخفيف، وما قل لم يستثقل"( ).
ولم يمل ورش ما كان من لفظ "كافر" مفردا نحو "ولا تكونوا أول كافر به"، وقد علل ذلك أبو عمرو بتعليلين أحدهما قلة دور المفرد في كتاب الله، والثاني أن لفظ الجمع أثقل من لفظ الواحد فلذلك خففه بالإمالة( ).
وأما لفظ "جبارين" فذكر أبو عمرو فيه الخلاف في "التيسير" وغيره قال في "التيسير" عند ذكر "الجار" "وجبارين".."فإن ورشا يقرؤهما أيضا بين بين على اختلاف بين أهل الأداء عنه في ذلك، وبالأول قرأت- يعني الإمالة- وبه آخذ"( ).
وقال في "إيجاز البيان" عند ذكر "جبارين" : "فقرأته على أبي الحسن بإخلاص الفتح، وعلى غيره بغير إخلاص بين بين، ثم قال : "والوجهان في ذلك جائزان، وبالثاني آخذ وهو أقيس"( ).

أصله في الحروف المقطعة في فواتح السور :
وأمال ورش من فواتح السور الراء من "الر" و"المر" والهاء والياء من"كهيعص" و"الهاء من "طه" والحاء من "حم" حيث وقع، وحكى أبو الحسن بن بري الخلاف في "حا" من "حم" وهايا" من أول سورة مريم قال في أرجوزته : "ورا وهايا ثم ها طه وحا وبعضهم "حا" مع "هايا" "فتحا" والعمل على خلاف ما استدرك كا قال الإيدوعيشــي في "الاحمـــرار على ابن بـــري".
"وليس أخذنا بهذا الفتح بل بين بين فاستمع للنصح
ولا خلاف عنه في الطاء من طه وطس طسم والياء من يس أنها جميعا بالفتح لا غير، وذكر أبو عمرو في "إرشاد المتمسكين" أنه قرأ لورش الطاء في طه وطس وطسم والياء من يس بالفتح قال : ورواية الجماعة عنه في النصوص بين اللفظين.

وذكر في "التلخيص" أن المصريين رووا عنه أداء إخلاص فتحة الطاء من طه وطسم وطس والياء من يس قال : والنص عنه في جميع ذلك بين بين قال : "وبالأول قرأت وبه آخذ "يعني الفتح( ).
وهذه الأحكام التي قدمناها تجري في الوصل كما تجري في الوقف، ففي ذوات الياء يستوي الوصل والوقف في الأخذ بإمالة بين بين لا غير لورش فيما فيه راء، وبالوجهين فيما لا راء فيه وفي لفظ "أراكهم" كما تقدم، وكذلك فيما ذكرنا من أخذه بالإمالة "بين بين" لا غير في السور العشر فإنه يستوي فيها الوصل والوقف، وإن كان أصل الإمالة فيها مبنيا على إرادة الوقف، لأنها فواصل ورؤوس آي، وهي مواضع الوقف، وكذلك نقول فيما استثناه من التي فيها الهاء فإن الوقف والوصل فيها سواء. وقد أشار ابن بري إلى هذه القاعدة بقوله :
فصل ولا يمنع وقف الراء
حملا على الوصل وإعلاما بما إمالة الألف في الأسماء
قرأ في الوصل كما تقدما ومراده بهذين البيتين الوقف على مثل "وقنا عذاب النار"، لأن الراء تصير فيه ساكنة للوقف فتزول الكسرة التي لأجلها أميلت الألف قبل الراء فيها، وقد أجرى فيه الخلاف بعض أهل الأداء اعتبارا بحاله السكون العارض للوقف قال الإمام الشاطبي :
"ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا إمالة ما للكسر في الوصل ميلا
قال المنتوري : "والإمالة في ذلك في الوقف هي مذهب شيخنا الأستاذ أبي عبد الله القيجاطي-رضي الله عنه- وبذلك قرأت عليه وعلى غيره ممن
قرأت عليه وبه آخذ"( ).

أصله في المنون :
ويتفرع عن أحكام الوقف إمالة المنون عند الوقف عليه إذا كان مما فيه راء نحو "في قرى" و"مفترى" وترك ذلك في الوصل، إذ الوصل بالتنوين وهو نون ساكنة لا إمالة فيها، والوقف تبدل فيه هذه النون ألفا فتمال كسائر ما يمال، لأنها مرسومة بالياء، فإن كانت قبل ألفها راء ألحقت بهذا الضرب، وإن لم تكن فيها راء نحو "مصلى" و"مصفى" ألحقت بما لا راء فيه، وقد ذهب الحصري وغيره إلى تفصيل في ذلك قال فيه :
"وأن نونت راء كقولك في قرى فتفخيمها في موضع النصب رأينا محصنة ناهيك في سورة الحشر وترقيقها في موضع الرفع والجر وقد ذكروا التفخيم في الكل والذي بدأنا به المختار في نحونا البصري أصله فيما لقي ألفه سكون :
وأما ما لقيه سكون من الألفات الممالة نحو "وترى الناس" "والقرى التي" وهدى الله" و"اهتدى اقترب" فلا خلاف عن ورش أنه في الوصل بالفتح فقط، وأن الوقف فيه جار على الأحكام السابقة في ذوات الياء من إمالة أو فتح وإمالة على الوجهين وهو الذي نبه عليه ابن بري بقوله :
"ويمنع الإمالة السكون في الوصل والوقف بها يكون قال المنتوري : "وتكون الإمالة على حسب ما تقدم من المختلف فيه أو المتفق عليه، وقد نص على ذلك كله الداني في "الموضح" و"الإبانة" "وجامع البيان" و"الاقتصاد" و"التيسير" و"التمهيد" و"إرشاد المتمسكين" و"إيجاز البيان" و"التلخيص" "والموجز" "وكتاب رواية ورش من طريق المصريين" وقال الشاطبيي : "وقبل سكون قف بما في أصولهم.. ( ).
وقد تقدم ذكر هذه المسألة في سؤال المقرئ أحمد بن سعيد الهشتوكي السوسي لشيخه الآنف الذكر محمد بن علي بن المبارك بن محمد الرحالي الضرير الشهير بأحمد في أرجوزتين يمكن الرجوع إليهما في موضعهما من ترجمته في أصحاب الإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف الترغي شيخ الجماعة بفاس ومراكش في عصر السعديين( ).
وأما ما ذكره ابن بري من الخلاف في "ذكرى الدار" فلا معنى لا يراده لجريانه مجرى غيره( ).

إمالة ذوات الياء :

وشبه ذلك فروى عنه إمالة ذلك كله بين بين أبو طاهر بن خلف صاحب العنوان وعبد الجبار الطرسوسي صاحب المجتبى وأبو الفتح فارس بن أحمد وأبو القاسم خلف بن خاقان وغيرهم وهو الذي ذكره الداني في التيسير والمفردات وغيرهما.
وروى عنه ذلك كله بالفتح:

أبو الحسن طاهر ابن غلبون ( القصر في البدل )

وأبوه أبو الطيب ( القصر في البدل )

وأبو محمد مكي بن أبي طالب ( لم يقرأ له ابن الجزري إلا بالإشباع )

وصاحب الكافي ( الإشباع)

وصاحب الهادي ( الإشباع )

وصاحب الهداية ( المد في البدل )

وصاحب التجريد ( التوسط في البدل)

وأبو علي بن بليمة ( القصر والتوسط ) وغيرهم

وأطلق الوجهين له في ذلك الداني في جامعه وغيره وأبو القاسم الشاطبي والصفراوي ومن تبعهم والوجهان صحيحان، وانفرد صاحب المبهج بإمالة جميع ما تقدم عن قالون من جميع طرقه .

فصل في مد البدل :

فروى المد في جميع الباب :

أبو عبد الله بن سفيان صاحب الهادي

وأبو محمد مكي صاحب التبصرة

وأبو عبد الله بن شريح صاحب الكافي.

وأبو العباس المهدوي صاحب الهداية

وأبو الطاهر بن خلف صاحب العنوان.

وأبو القاسم الهذلي

وأبو الفضل

والخزاعي

وأبو الحسن الحصري

وأبو القاسم بن الفحام صاحب التجريد

وأبو الحسن بن بليمة صاحب التلخيص

وأبو علي الأهوازي

وأبو عمرو الداني من قراءته على أبي الفتح

وخلف بن خاقان وغيرهم من سائر المصريين والمغاربة زيادة المد في ذلك كله .

الإشباع :

فذهب الهذلي فيما رواه عن شيخه أبي عمرو إسماعيل بن راشد الحداد إلى الإشباع المفرط كما هو مذهبه عنه في المد المنفصل كما تقدم.

قال وهو قول محمد بن سفيان القروي وأبي الحسين يعني الخبازي على أبي محمد المصري يعني عبد الرحمن بن يوسف أحد أصحاب ابن هلال.

وذهب جمهور من ذكرنا إلى أنه الإشباع من غير إفراط وسووا بينه وبين ما تقدم على الهمزة وهو أيضاً ظاهر عبارة التبصرة والتجريد.))

التوسط :

وذهب الداني والأهوازي وابن بليمة وأبو علي الهراس فيما رواه عن ابن عدي إلى التوسط وهو اختيار أبي علي الحسن بن بليمة وذكر أبو شامة أن مكياً ذكر كلا من الإشباع والتوسط وذكر السخاوي عنه الإشباع فقط (قلت) وقفت له على مؤلف انتصر فيه للمد في ذلك ورد على من رده. أحسن من ذلك وبالغ فيه. وعبارته في التبصرة تحتمل الوجهين جميعاً وبالإشباع قرأت من طريقه.

القصر :

وذهب إلى القصر فيه أبو الحسن طاهر بن غلبون ورد في تذكرته على من روى المد وأخذ به وغلط أصحابه وبذلك قرأ الداني عليه وذكره أيضاً ابن بليمة في تلخيصه وهو اختيار الشاطبي حسب ما نقله أبو شامة عن أبي الحسن السخاوي عنه.
قال أبو شامة وما قال به ابن غلبون هو الحق، انتهى. وهو اختيار مكي فيما حكاه عنه أبو عبد الله الفارسي وفيه نظر وقد اختاره أبو إسحاق الجعبري وأثبت الثلاثة جميعا أبو القاسم الصفراوي في إعلانه والشاطبي في قصيدته وضعف المد الطويل، وألحق في ذلك أنه شاع وذاع وتلقته الأمة بالقبول فلا وجه لرده وإن كان غيره أولى منه والله أعلم.

بقلم: الشيخ عبد الهادي احميتو
   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
روابط ذات صلة
جديد المقالات
جديد المقالات
دور الأسرة في انحراف الأولاد - ركــــن الــمــقــــالات
وداعا رمضان - ركــــن الــمــقــــالات
وقفات مع عيد الفطر - ركــــن الــمــقــــالات

ملاحظة: للتصفح بدون مشاكل المرجو اسخدام جوجل كروم

RSS

Twitter

facebook

Youtube

دخـــول الأعــضـــــاء
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :375303
[يتصفح الموقع حالياً [ 57
الاعضاء :0الزوار :57
تفاصيل المتواجدون
الاحصائيات
لهذا اليوم : 1998
بالامس : 5880
لهذا الأسبوع : 22871
لهذا الشهر : 107771
لهذه السنة : 472816
منذ البدء : 7135665
تاريخ بدء الإحصائيات : 18-3-2011
بـحـث فـي الـمـوقـع
البحث في
شعارنا