التعريف بالرمـزيــات

المقال
التعريف بالرمـزيــات
3245 زائر
17-04-2010
ذ.عبد الإله تجاني
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

قبل التحدث عن هذه المصطلحات وشرحها وبيانها نتحدث أولا عن حقبة من التاريخ ازدهر فيها جمع القراءات وانتشرت انتشارا عظيما بين الناس، فلم يكن معروفا عند السلف، الجمع بين الروايات في ختمة واحدة حتى المائة الخامسة. عصرالإمام الداني رحمه الله( 371ت444هـ) و مكي بن أبي طالب القيسي (437هـ) و أبو القاسم الهذلي وغيرهم، فظهر في هذه الفترة ما يسمى بالجمع و الإرداف، وذلك: بأن يجمع القارئ عدة قراءات ويردف بعضها على بعض في ختمة واحدة وهذه الطريقة برز فيها المغاربة و الأندلوسيون بشكل كبير، وكان الرائد فيها والمؤسس لها، الحافظ أبو عمرو الداني، فقد أجاز جمع أكثر من قراءة في ختمة واحدة و ذلك لعدة أمور:
قال الحافظ ابن الجزري:
أولا: فتورالهمم وضعف العزائم لدى القراء والطلبة من القراءة بالإفراد لكل راو.
ثانيا: اختصار الوقت الذي يستغرقه الطالب أثناء القراءة بالجمع على الشيخ، فلو أفرد لكل قارئ ولكل راو لاستغرق زمنا طويلا وربما عشر سنوات أو أكثر، كما وقع مع العلامة أبي الحسن الحصري، حيث قرأ على شيخه القراءات السبع بالإفراد لكل راو تسعين ختمة في ظرف عشر سنوات. قال رحمه الله: قرأت عليه السبع تسعين ختمة بدأت ابن عشر و أكملت في عشر.

ثالثا: كثرة العارضين على الشيخ واجتماعهم في وقت واحد، ولا يسع الوقت لكل الحاضرين بالإفراد، فيجمعون القراءة في ختمة واحدة أو أكثر اختصارا للوقت، وإفساح المجال لكل الحاضرين في الأخذ عن الشيخ.
فلهذه الأمور وغيرها أجازوا الجمع بالقراءات بعد أن يكون القارئ متمكنا في الأصول والفرش عارفا بالطرق والروايات.
وبعد الحافظ أبي عمرو الداني رحمه الله جاء الإمام الشاطبي رحمه الله، فأسس قواعد هذا الفن، وابتكر رموزا للقراء لم يسبق إليها من قبل تقريبا للفهم، وإحكاما للجمع، وتيسيرا للحفظ.
يقول رحمه الله في قصيدته حرز الأماني ووجه التهاني:

جعلت أباجاد على كل قارئ ...... دليلا على المنظوم أولا أولا

فرمز بـ(أبج) لنافع وراوييه فالألف للقارئ وهو نافع، والباء لقالون، والجيم لورش، وهكذا مع باقي الرموز وبيانها كالتالي:


أبــــــج دهــز حطي كلم نصع فضق رست


هذه الرموز إذا كان القراء منفردين، أما إذا اجتمعوا أو اتفقوا على كلمة فرمز لهم الشاطبي رحمه الله بباقي الحروف الأبجدية وهي:




ثم ختم هذا الابتكار بثمان كلمات جعلها لبعض القراء المتفقين في القراءة وهي: رمز كِلمي، وهي على الشكل التالي:




يقول ابن خلكان في وفيات الأعيان: وهو يتحدث عن قصيدة الإمام الشاطبي رحمه الله، لقد أبدع فيها كل الإبداع وهي مشتملة على رموز عجيبة وإشارات خفية لطيفة وما أظنه سبق في أسلوبها اهـ.
وقال ابن خلدون مثل هذا الكلام.
إذن فالإمام الشاطبي رحمه الله هو أول من استعمل هذه الرموز ليطابق بينها وبين أسماء القراء السبعة المشهورين و الرواة عنهم ومن ثم قسم العلماء و القراء هذه الرموز إلى قسمين
 الأول: ما يسمى بالرمزيات، وهي رموز ابتكرها الإمام الشاطبي رحمه الله في تركيب القراءات، يعني جمع القراءات وهو ما يسمى
بالجمع و الإرداف.

ورموزها كالتالي:

أبج دهز حطي كلم فضق نصع رست

وتنقسم هذه الرمزيات إلى خمسة أقسام:
 أولا: رمزية لنافع وابن كثير وهي المشار إليها بـ(حرمي) نسبة إلى الحرمين (المكي والمدني)
وأول ما يبتدئ به القارئ بعد الحفظ المتقن للقرآن الكريم برواية ورش إذا أراد جمع القراءات أن يبتدئ بنافع و ابن كثير، ورمزهما: أبج و دهز
 ثانيا: رمزية لأبي عمرو والبصري، وهي المسماة بـ(سـما).
 ثالثا: رمزية البدور السبعة برواتهم الأربعة عشر، وهذه بالنسبة للقراءات السبع، أما إذا أراد القارئ أن يكمل العشر فيضيف إليهم ثلاث قراءات في الختمة الرابعة وهؤلاء القراء هم.

أبوجعفر براوييه
ابن وردان
وابن جماز

يعقوب الحضرمي براوييه
رويس
روح
خلف الــبزار براوييه
إسحاق الوراق
إدريس بن عبد الكريم

وقد نظم القراءات الثلاث العلامة الحافظ ابن الجزري في نظمه الدرة، وقد رمز لهم على أصولهم، تبعا للإمام الشاطبي فأبو جعفر براوييه رمز له

بـ(أبج) ويعقوب براوييه (حطي) وخلف براوييه (فضق) وهذه القراءات العشر تسمى عند المغاربة بالقراءات العشر الكبرى، وقد انفرد المغاربة بالقراءات العشر الصغرى وهي قراءة نافع برواته الأربع و بطرقهم العشرة وبيانها كالتالي:




جــيــتــص بــمــحــق ســـود لــفــز

الجيم رمز لورش، والياء رمز لأبي يعقوب الأزرق والتاء رمز لعبد الصمد العتقي والصاد رمز لأبي بكر الأصبهاني والباء رمز لعيسى بن مينا قالون والميم رمز لأبي نشيط والحاء رمز للحلواني بطريقيه أبي عون، والواسطي، والقاف رمز لإسماعيل القاضي والسين رمز لإسحاق المسيبي والواو رمز لولده محمد بن إسحاق والدال رمز لمحمد ابن سعدان واللام رمز لإسماعيل بن جعفر والفاء رمز لابن فرح والزاي رمز لعبد الرحمن بن عبدوس الملقب بأبي الزعراء.

وإذا أراد القارئ أن يقرأها فعليه بختمة خامسة ويأخذها بمضمن كتاب التعريف للإمام الداني رحمه الله وتفصيل عقد الدرر لابن غازي وتقييد الحامدي.



ذ.عبد الإله تجاني

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
08-05-2011 (غير مسجل)

الحاج عبد المولى

بارك الله في جهودكم ووفقكم لما فيه الخبر والصلاح لهذه الأمة ورزقكم الثبات على هذه الطريق,
[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
دور الأسرة في انحراف الأولاد - ركــــن الــمــقــــالات
وداعا رمضان - ركــــن الــمــقــــالات
وقفات مع عيد الفطر - ركــــن الــمــقــــالات

ملاحظة: للتصفح بدون مشاكل المرجو اسخدام جوجل كروم

RSS

Twitter

facebook

Youtube

دخـــول الأعــضـــــاء
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :381572
[يتصفح الموقع حالياً [ 36
الاعضاء :0الزوار :36
تفاصيل المتواجدون
الاحصائيات
لهذا اليوم : 1108
بالامس : 3915
لهذا الأسبوع : 1108
لهذا الشهر : 72632
لهذه السنة : 667392
منذ البدء : 7330309
تاريخ بدء الإحصائيات : 18-3-2011
بـحـث فـي الـمـوقـع
البحث في
شعارنا