مصحف في أمريكا قبل كريستوف كولومبس

الخبر
مصحف في أمريكا قبل كريستوف كولومبس
4226 زائر
31-01-2015
غير معروف

مصحف في أمريكا قبل كريستوفر !

لعل هذا العنوان لا يخلو من غرابة ، مع مخالفته لِمَا تعارف عليه المؤرخون واشتهر بين الناس من أن (كريستوفر كولومبس) ، البَحَّار الإيطالي المتوفى سنة 1506م ، هو الذي اكتشف أمريكا ، أو العالم الجديد ، في رحلتيه من موانئ أسبانيا إلى هناك ، سنة 1492م ، و1498م ، فوجود مصحف بالخط الكوفي في أمريكا يعني أن هناك مَن وصل إليها قبل كريستوفر بقرون ، لكنَّ هذا العنوان يستند إلى ما نُشِرَ في موقع جامعة ليفربول يوم 25/11/2014م ، ونَصُّهُ (كما ترجمه الأخ الدكتور عبد الرزاق بن إسماعيل هرماس ، الأستاذ في قسم الدراسات الإسلامية ، في كلية الآداب بجامعة ابن زهر في المغرب):
” إنَّ بعثة من جامعة رود آيلاند الأمريكية تشتغل بالآثار يرأسها البروفيسور إيفان يورييسكو عَثَرَتْ أخيراً في موقع حفري على أربعة هياكل عظمية متلاشية مع تسعة أواني فخارية قديمة ، ضمنها اثنتان عُثِرَ في داخل الأولى على الرقعة المكتوبة المرفقة ، وفي داخل الثانية عُثِرَ على خليط من الحبوب الجافة غير المعروفة.
حُوِّلَتِ الرقعةُ الى د.كريم بن فلاح من جامعة (ماساشوست) الأمريكية الذي انتهى في البحث إلى أن الأمر يتعلق برقعة مصحف بالخط الكوفي ترجع إلى القرن التاسع الميلادي.
أما الحبوب الجافة فقد حُوِّلَتْ إلى مختبر التحليل لمعرفة المصدر الذي جاءت منه.
ويقول المقال : إنَّ الاكتشاف سيقلب (مسلمات) تتعلق بالتاريخ الأمريكي ، وباكتشاف القارة الأمريكية …”. أ.هـ
وأنقل هنا صورةً للصحيفة المشار إليها ، وهي من الرق ، لاستنطاق حروفها ، واستلهام دلالاتها العلمية والتاريخية ، وحتى يشارك القارئ معنا في ذلك:
وكنت قد أدركت قيمة المصاحف المخطوطة في إثراء الدراسات القرآنية وعلوم القرآن المختلفة منذ سنوات ، وتعمَّقت لدي تلك القناعة على مر السنين ، وكتبت انطلاقاً من تلك القناعة البحث الموسوم (المصاحف المخطوطة : تعريف بها وبيان قيمتها التاريخية والعلمية والفنية) وهو منشور في مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية ، العدد 12 ، 1432هـ ، وعلى الرغم من أننا نتحدث عن رقعة صغيرة من المصحف إلا أنني أجد فيها من الدلالات ما يستحق أن نقف عنده ، وذلك من خلال النقاط الآتية ، ولعل ما سينشر عن الاكتشاف المذكور في المستقبل من دراسات علمية يُعَمِّقُ المعاني التي سوف أذكرها :
أولاً : قراءة الصحيفة :
لا تخلو قراءة نص الصحيفة من صعوبات ، لكن وضوح وجه الورقة أكثر من ظهرها ساعد في قراءة النص بتمامه ، فالنص في ظهر الورقة مكمل للنص في وجهها ، وذلك على النحو الآتي:
قراءة وجه الصحيفة :(… … إن الله … يضيع … جر المحسنين(120) و… لا ينفقون نفقة … صغيرة و)
قراءة ظهر الصحيفة : (لا كبيرة … لا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله)
والآيات بتمامها من المصحف :

ثانياً : دلالة النص
1. يبدو النص القرآني في الصحيفة كاملاً ، وموافقاً لما نجده في مصاحفنا القديمة والحديثة ، على الرغم من تآكل أطراف الصحيفة وذهاب بعض حروف الكتابة منها ، وهي حقيقة لا تزيدنا يقيناً بحفظ القرآن الكريم ، لأن القرآن الكريم محفوظٌ من قبل ومن بعد ، لكن لو كان في هذه الصحيفة حرفٌ ناقصٌ أو زائدٌ لصار ذلك مثار نقاش عند بعض الدارسين ، ولحاولوا تقديم نظريات باطلة بناء على ذلك.
2. الخط الذي اسْتُعْمِلَ في كتابة الصحيفة هو الخط الكوفي القديم ، وهو من أقدم الخطوط العربية التي كُتِبَتْ بها المصاحف في القرون الثلاثة الأولى ، ولو وازنا بين صورة الخط في الصحيفة وخط مصحف جامع الحسين بالقاهرة لوجدنا التشابه بينهما كبيراً ، كما هو ظاهر من نص الآيات نفسها ، كما وردت في مصحف جامع الحسين ، الذي يُقَدَّرُ تاريخ كتابته بالنصف الثاني من القرن الأول الهجري ، أو النصف الأول من القرن الثاني :

3. إذا كانت الدراسات التي أُقِيمَتْ حول النص تشير إلى أنه يرجع إلى القرن التاسع الميلادي ، فإن ذلك يعني أنه كُتِبَ في أواخر القرن الثاني الهجري ، أو أوائل القرن الثالث ، وهذا يتوافق مع ما هو معروف من كتابة المصاحف في تلك الحقبة بالخط الكوفي ، مجرداً في الغالب من علامات الحركات ، ومن تنقيط الحروف ، ولا تتيح الصحيفة الحديث عن القراءة التي كُتِبَ بها المصحف ، لأن ما ورد في النص هو موضع اتفاق بين القراء ، ولا تظهر في الصحيفة علامات رؤوس الآي ، أو مواضع الأحزاب والأجزاء ، وهو ما نجده في المصاحف الكاملة ، أو الناقصة التي فيها كثير من الصفحات.
4. هناك عدد من الأسئلة تثيرها هذه الصحيفة ، منها : هل هي جزء من مصحف كامل حمله المسلمون معهم إلى أمريكا ، أو هي جزء من صفحات تتضمن سورة براءة ، وإذا كانت كذلك فما الذي جعل حامليها يحتفلون بهذه السورة ويحملونها معهم وهم يركبون البحار في رحلة محفوفة بالمخاطر ، وهل كانت هذه السورة أو ذالك المصحف هما كل ما وصل أمريكا من القرآن الكريم قبل اكتشاف الأوربيين لها؟
ومن تلك الأسئلة أيضاً : هل كان في الآنية (أو الجَرَّةِ) التي عثر فيها على الصحيفة صحائف أخرى ، لكنها بَلِيَتْ ولم يبق منها إلا هذه الصحيفة ، أو أن صاحب الجرة لم يكن بين يديه إلا غيرها ، وأراد أن يحفظها في مكان آمن ، فوضعها في الجرة.
إن العثور على هذه الصحيفة وما تحمله من دلالات أمر مدهش ، وكثيراً ما كانت بعض الأمور الصغيرة تحمل في طياتها دلالات كبيرة ، ولعل الدراسات التي تضطلع بها الجهات التي تحتفظ بالصحيفة وما معها من مقتنيات تكشف عن أمور أكثر إثارة وأهمية عن تاريخ أمريكا وعلاقة المسلمين بها قبل عصر كريستوفر ، والله تعالى ولي التوفيق.
أربيل
28/1/2015م
المصدر: موقع الدكتور غانم قدروي الحمد

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/1000
تعليقك
جديد الاخبار
جديد الاخبار

ملاحظة: للتصفح بدون مشاكل المرجو اسخدام جوجل كروم

RSS

Twitter

facebook

Youtube

دخـــول الأعــضـــــاء
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :446267
[يتصفح الموقع حالياً [ 85
الاعضاء :0الزوار :85
تفاصيل المتواجدون
الاحصائيات
لهذا اليوم : 4437
بالامس : 7162
لهذا الأسبوع : 42166
لهذا الشهر : 152526
لهذه السنة : 384124
منذ البدء : 10737810
تاريخ بدء الإحصائيات : 18-3-2011
بـحـث فـي الـمـوقـع
البحث في
شعارنا